نجيب الدين السمرقندي

145

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وأقول : ما ذكر المصنف إنما هو سبب للرعدة التي تحدث فيه والتشنج علة عصبية يتحرّك بها العضل إلى مبادئها فمنها ما يبقى على حاله فلا ينبسط ومنها ما يسهل عوده إلى الانبساط وهذا التشنج من قبيل الثاني وسببه أن الدماغ يطلب دفع المؤذى عن نفسه والدفع إنما يتأتّى بالإنقباض والإنعصار فينقبض ويتقلّص تارة للدفع وينبسط أخرى للاستراحة والاستعداد لحركة إنقباضية قوية دفعة أخرى كمن يريد أن يثب فإنه يتأخر قليلا ثم يثب وإذا انقبض الدماغ تارة وانبسط أخرى اختلفت حركاته . ويعمّ جميع البدن لأن السدة عرضت لمبادئ الأعصاب فهي تتبع الدماغ في الإنقباض والانبساط والحركات المختلفة « 1 » إلى أن يندفع المؤذى ويفيق العليل . قال « الشيخ » : وأما التشنج النازل إلى الأعضاء في الصرع فسببه أن الأذى الذي يلحق بالدماغ يلحق الأعصاب أيضا لثلاثة أوجه : أحدها ، إتباعها لجوهر الدماغ وثانيها ، تأذيها بما يتأذى به وثالثها : امتلاؤها من الخلط المندفع إليها من مبادئها ولما كانت الحركات الإنقباضية فيه أشدّ وأكثر لأنها الأصل في دفع المؤذى والحركات الإنبساطية أقل وأضعف لأنها تتبع لها ، كان يجرى مجرى التشنج دون الإسترخاء . وسبب الزبد وهو عبارة عن إشتباك ريح ورطوبة بعد الانقسام إلى أجزاء صغار على وجه لا يقوى كل منهما على الانفصال عن الآخر حركة مستكرهة إما من الجسمين كما في القدور التي تغلى فإن الحرارة تحركهما معا وتحملهما على الاشتباك أو من أحدهما إما من الهواء كالتموج الحادث من صدمة الرياح العاصفة وإما من الماء كالتموج الحادث من شئ يخضخضه وسببه هاهنا غلظ الرطوبة اللزجة المحدثة للصرع التي تندفع من الدماغ وتسيل إلى مجارى النفس والريح المتصعدة من الرئة بعد الإستنشاق وحرارة القلب حيث لا يصل إليه الهواء على ما يجب فتزداد حرارته ويتأدّى منه إلى الرئة ويحرك الرطوبة والريح بالغليان

--> ( 1 ) . : قال « القرشي » : إن الأطباء إذا قالوا إن الدماغ ينقبض وينبسط ويتحرك حركات أخرى فيجب أن يفهموا أن ذلك لا للمخ نفسه فإنه بنفسه فاقد للحس والحركة الإرادية بل ذلك لما فيه من الأغشية والأعصاب . . .